الصحراء زووم _ مالي تطوي صفحة ''اتفاق الجزائر'' وتؤسس لرؤية وطنية لتحقيق المصالحة

 


أضيف في 22 يوليوز 2025 الساعة 13:14


مالي تطوي صفحة "اتفاق الجزائر" وتؤسس لرؤية وطنية لتحقيق المصالحة


الصحراء زووم : سيد احمد السلامي





في خطوة تعكس تحولا جذريا في مسار المصالحة الوطنية، يتسلم رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، الكولونيل أسيمي غويتا، اليوم الثلاثاء في قصر كولوبا، مشروع الميثاق الوطني للسلام والمصالحة، الذي يمثل قطيعة واضحة مع اتفاق الجزائر لعام 2015.

 هذا الميثاق الجديد جاء بحسب الحكومة المالية كثمرة لمشاورات شعبية ميدانية قادتها السلطات الانتقالية المالية طيلة أكثر من ستة أشهر، وشملت مختلف مناطق البلاد، من الشمال المضطرب إلى الوسط، مرورا بأوساط الجالية المالية في الخارج، في محاولة لمنح المبادرة بعدا شعبيا يعبر عن تطلعات الداخل المالي.

الميثاق جاء ليعيد صياغة مفهوم المصالحة الوطنية، بعيدا عن ما وصفته السلطات بـ"الحلول المستوردة"، التي روج لها في اتفاق الجزائر، فقد عبر مشروع الميثاق عن رفض صريح للعودة إلى النموذج السابق، مؤكدا على مركزية السيادة الوطنية، وإعلاء صوت المواطن المالي فوق كل الاعتبارات الدولية والإقليمية. 

وفي هذا السياق، قال الوزير الأول المالي الأسبق، عثمان إسوفي مايغا، إن الميثاق استلهم روحه من دستور 2023، الذي كرس قيما جوهرية مثل العدالة، النزاهة، التضامن، والوحدة في إطار التنوع، وهي مبادئ، حسب تعبيره، غابت في الاتفاقات السابقة التي أُبرمت خارج الحدود تحت ضغط وساطات لم تأخذ بعين الاعتبار التوازنات الداخلية.

ويدعو المشروع إلى مصالحة شاملة تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة وتعزز من حضورها، مع ضمان إدماج الحركات المحلية في المنظومة الوطنية، وفقا لمعايير واضحة من العدالة والمساءلة، بما يعكس رغبة في استعادة الدولة لزمام المبادرة على كل المستويات.

وكانت باماكو قد أعلنت، في فبراير 2024، انسحابها الرسمي من اتفاق الجزائر، متهمة الجزائر بمحاولة فرض أجندة سياسية لا تتماشى مع المصالح العليا لمالي، وهو قرار اعتبرته الجزائر "سابقة خطيرة" و"انقلابا على الالتزامات الدولية"، لكن السلطات المالية تمسكت بموقفها، مؤكدة أن أي حل يجب أن ينبع من الإرادة الشعبية لا من وصاية الخارج.

هذه التحولات تأتي في سياق إقليمي يشهد اضطرابات متزايدة، لاسيما في العلاقات بين الجزائر ودول الساحل، وعلى رأسها مالي، النيجر، وبوركينا فاسو، التي أكدت رفضها للتدخلات الجزائرية في شؤونها الداخلية، وقد قامت الدول المذكورة بتأسيس مجموعة تحالف الساحل، التي تمثل تعبيرا واضحا عن رغبة هذه الدول في التحرر من النفوذ الفرنسي والإقليمي التقليدي، وبناء نموذج جديد من التعاون يقوم على احترام السيادة وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الباجي قائد السبسي: سنُخرج تونس من الوحل
تنسيق مصرى - فلسطينى قبل طرح مشروع قرار إنهاء الاحتلال بمجلس الأمن خلال ساعات
البرلمان العراقى يدعو لتفعيل مبادرة القانون العربى لمواجهة الإرهاب
صلاحيات أردوغان اختبار للمعارضة التركية
كـاتـب الـمـقـال الـمـسـيـئ للـرسـول فـي مـوريـتـانـيـا يـعـلـن تـوبـتـه..
موريتانيا : بعد إدانته "بالزندقة والتطاول على خير البرية" الحكم بالإعدام حدا على ولد أمخيطير
في أول تعديل وزاري على حكومة يحي ولد حدمين فاطمة فال بنت اصوينع على رأس وزارة الخارجية
موريتانيا : تعيين الوزير الأول السابق مولاي ولد محمد لغظف أمينا عاما لرئاسة الجمهورية
بعد الضغط المغربي،بان كي مون للملك: سنكون حياديين في ملف قضية الصحراء
رياح بسرعة 90 إلى 125 ميلا في الساعة تستدعي تفعيل حالة الطوارئ الجوية في هذه الجهة ؟